الشيخ محمد تقي الآملي
103
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لان المانع كالشرط في الحاجة إلى الإحراز ، والتمسك بقاعدة المقتضى والمانع لإثبات الصحة فيما شك في صحته من جهة الشك في وجود المانع عن صحته بعد إحراز مقتضيها فاسد ، لعدم الدليل على اعتبار قاعدة المقتضى والمانع ما لم يحرز عدم المانع بمحرز ، لكون الشك بالنسبة إليه شكا في المكلف به ، وبالنسبة إلى ما يحرم على الجنب مثل قراءة العزائم ودخول المساجد - يرجع إلى البراءة لكون الشك بالنسبة إليه شكا في أصل التكليف الصورة الثانية : أن يعلم زمان الجنابة ويشك في زمان الغسل وتقدمه عليها أو تأخره عنها والحكم في هذه الصورة أيضا هو وجوب الغسل ، وذلك اما لاستصحاب بقاء الجنابة إذا قلنا بعدم اجراء استصحاب بقاء الغسل في هذه الصورة ، بناء على عدم جريانه في المجهول تاريخه ، لعدم اتصال زمان الشك باليقين - حسبما عرفت مع تزييفه - وأما لأجل قاعدة الاشتغال فيما يشترط فيه الطهارة بناء على سقوط الأصل في الطرفين للمعارضة ، ولكن الأقوى في هذه الصورة صحة جريان استصحاب بقاء الجنابة وعدم معارضته مع استصحاب بقاء الغسل ، لعدم صحة إجراء استصحاب بقاء الغسل لا من جهة كونه مجهول التاريخ ، بل من جهة تردده بين كونه مقطوع الارتفاع أو مقطوع البقاء إذ لو كان قبل الجنابة المعلومة كان مرتفعا قطعا ، ولو كان بعدها كان باقيا كذلك وربما يقال في هذه الصورة بعدم وجوب الغسل لأصالة تأخر الغسل عن زمان حصول الجنابة ، فيحكم بتأخره ولا يخفى ما فيه وذلك لان تأخر الغسل إنما يثبت بالأصل إذا قيس إلى الزمان من حيث نفسه ، ولا يثبت به تأخره عن الأخر ، ونفس تأخر الغسل عن الجنابة من حيث إنه صفة للغسل على حسب مفاد كان الناقصة ليس له حالة سابقه ، وإثباته بأصالة عدم تقدمه على الجنابة متوقف على الأصل المثبت الصورة الثالثة : أن يعلم زمان الغسل دون الجنابة ، وربما يقال : إن الحكم في هذه الصورة أيضا هو وجوب الغسل لكل ما يعتبر فيه الطهارة لقاعدة الاشتغال ولا يجرى